الشيخ محمد تقي الآملي

292

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عليه - يجب الاعراض عنها لوهنها باعراض المشهور عنها بمثابة لم يوجد موافق للعلامة قبله وإن تبعه جماعة من الأصحاب بعده ، حتى أن الشهيد ( قده ) - الذي فتح باب الاعتراض عليه وشدّد النكير عليه في الذكرى - اختار مقالته في الرسالة الألفية ، ولعله لأجل ذلك يكون الأحوط في مقام العمل هو المسح إلى المفصل ، واللَّه الهادي . الأمر الخامس : هل الكعب - بأي معنى من معانيه المتقدمة الذي جعل غاية للمسح داخل في الممسوح ، فيجب مسحه أصالة ، كوجوب غسل المرفق في اليد ؟ أو أنه خارج فلا يجب مسحه إلا من باب المقدمة العلمية ، قولان ، المحكي عن العلامة في المنتهى والتحرير وكذا المحقق الثاني هو الأول ، وعن المعتبر والمدارك والذكرى هو الأخير ، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب . وليعلم ان الخلاف في ذلك ينشأ تارة من الخلاف في وضع كلمة ( إلى ) وإنها هل وضعت للدلالة على دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أو لا ( وأخرى ) بالنظر إلى قيام قرينة خاصة في المقام على أحد الأمرين ، فلا بد من تنقيح البحث في كلتا الجهتين ، اما بالنسبة إلى الأولى فقد وقع الخلاف في دخول ما بعد ( إلى ) في حكم ما قبلها وعدمه على أقوال : ثالثها التفصيل بين ما كان ما بعدها من جنس ما قبلها ، مثل أكلت الخبر إلى أخره ، وبين ما لم يكن كذلك ، مثل أتموا الصيام إلى الليل ، فيقال بالدخول في الأول دون الأخير . والتحقيق ان يقال بعدم دلالة ( إلى ) على شيء من الأمرين ، فإنها وضعت للدلالة على الانتهاء فقط من غير نظر في دخول مدخولها في حكم ما قبلها وعدمه ، ويكون إثبات أحد الأمرين بدال آخر ، والذي يدل على ذلك أنه لم يدع أحد كون استعمال كلمة ( إلى ) مجازا فيما كان المدخول خارجا عن حكم ما قبلها ، مثل أتموا الصيام إلى الليل ، وقوله تعالى : « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » ولا فيما كان داخلا ، مثل قرأت القرآن إلى آخره ، وشبهه ، وهذا لعله مما لا اشكال فيه ، انما الإشكال فيما إذا لم تكن قرينة على أحدهما ، فهل حينئذ يحكم بالدخول مطلقا أو بعدمه مطلقا